محمد متولي الشعراوي

1582

تفسير الشعراوى

أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) ( سورة فصلت ) فكل ما لا تكليف له جاء طائعا مسخرا ، وما معنى : « كرها » ؟ إن بعضا من العلماء قد قال : إن « طوعا » تشمل أجناس الملائكة ، والجماد ، والنبات ، والحيوان ، فكل منهم يؤدى مهمته بخضوع ولا يعترض أحد منهم ولا يملك أحدهم قدرة على العصيان ، وأما عن « كرها » فقد فهم بعض العلماء أنهم الناس الذين يخدمون الناس بالقوة كالعبيد مثلا ، ولهؤلاء نقول : لا يصح ولا يستقيم أن نعطى خصوم الإسلام فرصة ليقولوا إن الإسلام قد أكره أحدا من البشر أن يخدم أحدا كرها ؛ لأن الحق سبحانه قال : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) ( سورة البقرة ) فمادام اللّه لم يكره أحدا على الإيمان به فكيف يكره إنسانا ليخدم إنسانا آخر ؟ ! ولهذا فإننا يجب أن نفهم كرها على وضعها الحقيقي ، والحق سبحانه أبلغنا أن هذا الكون كله مسخر له ، لأنه سبحانه هو الذي خلقه ولا إله غيره وهذه مسألة مسلم بها ، فالكون كله للّه ، وهو المدبر والقاهر له ، قال الحق : مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) ( سورة المؤمنون ) وما دام هو الواحد وهو الخالق فلن يتمرد أحد على مراده ، وكان يجب أن يفهم الإنسان مهمته على أنه هو الوحيد الذي كلفه اللّه ؛ لأن بقية الأجناس لا اختيار لها وهي غير مكلفة كما كلف اللّه الإنسان ب « افعل » و « لا تفعل » إذن فالتكليف فرع